المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام
'دراسة رأي عام استشرافية'..660 سوريّاً يضعون ورقة توافقية لملامح مستقبل العقد الاجتماعي السوري الجديد

'دراسة رأي عام استشرافية'..660 سوريّاً يضعون ورقة توافقية...

يحيى الحاج نعسان: صحفي وباحث في الرأي العام

تاريخ النشر: 2018/05/28

 

 

تمهيد:

على مدار عامٍ كاملٍ، أجرت المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، دراسة "رأي عام" كيفية وكمية حول موضوع آفاق العيش المشترك وملامح العقد الاجتماعي السوري الجديد المنشود من قبل السوريين، وقد توصلت الدراسة الكيفية؛ وهي عبارة عن حوار مع شخصيات ممثلة لكل ألوان الطيف السوري (الفكري، الإثني، الديني، المناطقي)، إلى صياغة ورقة من ثلاث صفحات فقط وحملت عنوان "أسس العيش المشترك ومحددات العقد الاجتماعي السوري".

 

ورسمت هذه الورقة، التي تم التوصل إليها بعد نقاشات مع /660/ شخصيةً سوريّةً من مختلف مكونات الشعب السوري وعبر 46 مجموعة نقاش أو ورشة عمل داخل سورية وخارجها، الخطوط العريضة والمبادئ العامة التي تضمن العيش السلمي المشترك بين السوريين بعد ما عانوه من أحداث مأساوية خلال السنوات الماضية وكذلك المحددات العامة للعقد الاجتماعي "الدستور" الجديد والمأمول لمستقبلهم.

 

واستخدمت الدراسة المنهج المسحي المبني على العينات الاحتمالية من خلال اختيار عينة طبقية عشوائية من مختلف مكونات الشعب السوري الاثنية والدينية والثقافية والسياسية ورجال القانون والإعلام، وجرت الدراسة بأسلوبين؛ الأول مجموعات النقاش المركزة؛ وتمّ من خلالها التوصل إلى صياغة "الورقة" المذكورة، والثاني عبر بطاقة الاستبانة، لاختبار"الورقة" التي تم انتاجها عبر مجموعات النقاش والتوصل إلى قياس الرضا عنها بشكل رقمي وكمي.

 

أولا-  نص الورقة الختامية "محل الدراسة"

 

"أسس العيش المشترك ومحددات العقد الاجتماعي السوري"

 

نظراً للظروف القاسية والمركبة، المحلية منها والإقليمية والدولية، التي مرت على الشعب السوري العظيم خلال سبع سنوات، وبعد غياب دولة الحق والقانون لعقود خلت، مما حال دون تحقيق أهدافه المنشودة بالحرية والكرامة والمساواة، وأدى إلى خلخلة نسيجه الاجتماعي وتهديده بالتفكك، فقد ظهرت الحاجة ملحّة إلى ورقة يجمع عليها السوريون، تكون بمثابة توصية اجتماعية وسياسية، تسهم في معالجة آلامهم وجراحهم، وصولا إلى تحقيق التعافي الاجتماعي المأمول.

وبناء على ذلك تنادت مجموعة كبيرة من السوريين بمختلف مكوناتهم الثقافية والاثنية والدينية، لوضع أسس عامة للعيش المشترك، ومحددات العقد الاجتماعي السوري الجديد.

وهذه الأسس هي:

1-سورية دولة مدنية -ديمقراطية-دستورية-تعددية-ذات سيادة وموحدة أرضا وشعبا يتساوى فيها المواطنون والمواطنات بالحقوق والواجبات دون تمييز.

2-تلتزم بالشِّرعة الدولية لحقوق الإنسان، مع احترام القيم الأخلاقية والثقافية الأصيلة للشعب السوري.

3-تلتزم بمبادئ القانون الدولي، والمعاهدات الدولية والإقليمية.

4-ضمان الحريات العامة والفردية وحق تشكيل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وضمان حرية الرأي والتعبير والإعلام، وتمثيل المرأة في الحياة السياسية بما لا يقل عن 30%.

5- ضمان مبدأ فصل السلطات، وضمان استقلال القضاء.

 

• أولا- مفهوم العدالة الانتقالية:

1- إن الحل في سورية يبدأ بالانتقال السياسي الذي يمهد لتحول ديمقراطي شامل وفق أسس مؤسساتية تحت سيادة القانون حيث يتسنى للسوريين والسوريات العيش في وطنهم بأمان وسلام ويتمتعون بحرياتهم الأساسية وبحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليتمكنوا من معالجة الآثار الناجمة عن الظروف التي مرّوا بها.
2- إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين، وحل مسألة المفقودين والمهجرين قسرا والنازحين واللاجئين، والعودة الآمنة والطوعية إلى بيوتهم، وتعويض الضحايا، وجبر الضرر، والعمل على وقف عمليات التغيير الديمغرافي، وإخراج عناصر كافة الميليشيات الأجنبية من سورية.
3- مساءلة مرتكبي جرائم الحرب، والإبادة والجرائم ضد الإنسانية، في إطار من العدالة الانتقالية، من أجل بلسمة جراح السوريين، وتحررهم من الخوف والانقسام، وصولاً إلى التعافي الاجتماعي، والمصالحة الوطنية.
4- إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية لتقوم بدورها الوظيفي بحماية الوطن والمواطن.
5- حل مشكلة انتشار السلاح بين المدنيين من خلال جمعه وحصره بالمؤسسات الأمنية والعسكرية فقط.
6- البدء بعملية إصلاح مؤسسات الدولة، وسنّ وتحديث التشريعات، وإعادة الإعمار.
7- عمل مراجعة شاملة لكافة الإجراءات القانونية التي تمّت خلال فترة النزاع.

 

 ثانيا: علاقة الدولة بالدين

1- سورية دولة ديمقراطية تعددية حاضنة للتنوع الديني والثقافي، ولا تفرض على مواطنيها ما يخالف عقائدهم.

2-لا ينص الدستور في سورية على ما يناقض قيم الأديان السماوية، ويحترم خصوصية الأحوال الشخصية.

3-حرية الاعتقاد مصونة وتكفل الدولة ذلك لكل مواطنيها.

 

 ثالثا: مبادئ العدالة الاجتماعية:

تقسم هذه المبادئ إلى ثلاثة حقوق

 

أولا: الحقوق الاقتصادية

1- ضمان مبدأ تكافؤ الفرص في كل المجالات.
2- ضمان حق العمل.
3- التوزيع العادل للدخل الوطني، وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة بين كافة المناطق السورية.
4- تشجيع اقتصاديات تقوم على تنمية الموارد المحلية، وتشجيع الاستثمار مع حماية الطبقات الفقيرة، وتدعّم بنية الاقتصاد الوطني.
5- ترميم البنى الاقتصادية للمرحلة الانتقالية، وإعادة الإعمار تستلزم تخطيطاً وطنياً، على مستوى الدولة ويعزز نجاحَه ترافُقُه مع تمكين الوحدات المحلية على إدارة مواردها.
6- حماية حق، الملكية الفردية.

 

 ثانياً: الحقوق الاجتماعية

1-ضمان حق الرعاية الطبي والاجتماعي وحق السكن والغذاء

2- وضع قوانين عادلة تكفل الحقوق الكاملة والمتساوية للمرأة، وتضمن تمكينها للحصول على هذه الحقوق، وتفعيل دورها في مختلف القطاعات.

3- إيلاء الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، ووضع قوانين تمنحهم فرص المشاركة المجتمعية على أوسع نطاق.

4- إتاحة الفرص للجيل الشاب للمشاركة في وضع السياسات العامة، وتسهيل سبل وصولهم لمراكز صنع القرار.

 

  ثالثاً: الحقوق الثقافية

1- التعليم حق تكفله الدولة، وهو مجاني لكافة المواطنين السوريين.

2- اللغة العربية هي لغة الدولة الرسمية، وضمان الحقوق الثقافية لكل المكونات القومية، وحق استخدام اللغة وتعلمها وتعليمها.

 

 رابعا: المبادئ التربوية والتعليمية

1- إعادة بناء النظام التعليمي بالاستناد لأحدث المعايير العلمية التي تساهم بشكل أساسي في بناء شخصية الفرد المتوازنة والواثقة والغنية بالقيم الديمقراطية والأخلاقية والوطنية والدينية والروحية.

2- تنمية الروح الإبداعية الخلاقة وتعميم ممارسة النقد الإيجابي والحوار البناء ليكون ممارسة عملية، وتشجيع الابتكار والابداع عبر برامج تحفيز مدروسة.

3- تطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع العصر، وتحصينها من أي تدخل للأحزاب.

4- إغناء المناهج التربوية بقيم المواطنة وحقوق الإنسان، وتعزيز القيم الأخلاقية، وأسس بناء الهوية الوطنية السورية، وبناء المناهج الدينية بشكل يركز على قيم السلام والمحبة والتعايش والتسامح.

5- إعداد الكوادر التربوية والتعليمية وفقا لأحدث نظم التربية والتعليم الإبداعي التفاعلي، وضمان استمرار تحديثها لمواكبة كل تطور في مجالات التربية والتعليم.

6- تعزيز قدرة سوريا على رفد العالم بالمؤهلات العلمية والخبرات من خلال وضع خطط تعليم عالي يواكب متطلبات سوق العمل العالمي.

 

انتهت الورقة

 

ثانيا- الاختبار الرقمي والكمي لورقة "أسس العيش المشترك وملامح العقد الاجتماعي"

 شارك/452/ سوريّاً في اختبار ورقة "أسس العيش المشترك ومحددات العقد الاجتماعي السوري" كميّا ورقميّا (الاستبانة) وهم من نفس الشرائح التي تم استهدافها بمجموعات النقاش المركزة (الدراسة الكيفية).

وحوت بطاقة الاختبار الكمي والرقمي (الاستبانة) على سؤالين فقط لقياس نسبة رضا المشاركين من الشرائح السورية المستهدفة عما جاءت به الورقة وحملته من أفكار.

 

وحدّد فريق الأبحاث أربع مستويات للرضا عن الورقة معطيا كل مستوى نسبة معينة على الشكل الآتي:

  1. المستوى الأول: إذا تم اختيار الإجابة الأولى وهي "أقل من 50 في المئة" فإن الورقة تكون غير مقبولة
  2. المستوى الثاني: إذا تم اختيار الإجابة الثانية وهي"بين -55-59 في المئة" فإن الورقة تكون مقبولة إلى حدٍّ ما.
  3. المستوى الثالث: إذا تم اختيار الإجابة الثالثة وهي"بين 60-70 في المئة" فإن الورقة تحقق قبولا جيدا
  4. المستوى الرابع: إذا تم اختيار الإجابة الرابعة وهي"أكثر من 70 بالمئة" فإن الورقة تحقق قبول" جيد جدا"

ويعتبر فريق الأبحاث في المؤسسة أن الورقة معبرة ومحققة لطموحات وآمال السوريين إذا حققت نسبة رضا عام من النوعين الثالث والرابع فقط، وبنسبة تزيد عن /60/ في المئة، وذلك تلافيا لخطأ عدم الاستجابة والتصحيح وخطأ المعاينة والذي هو /7.4/ بالمئة، بالنسبة للعدد الكامل للمشاركين؛ بمعنى إن أي نسبة يمكن أن تزيد أو تنقص بنسبة /7.4/ بالمئة على أرض الواقع.

 

ثالثا- النتيجة العامة لرضا المشاركين عن الورقة:

السؤال الأول: بعد قراءتك لورقة "أسس العيش المشترك ومحددات العقد الاجتماعي السوري" ما نسبة رضاك عما جاء فيها؟

8.6 في المئة فقط من كامل العينة المستطلعة آراؤها وهي /452/ قالوا إن الورقة غير مقبولة، و10.4 قالوا إنها مقبولة إلى حدٍّ ما.

في حين أن /50.6/ في المئة من المشاركين رأوا أن الورقة تحقق قبول "جيد جدا" و/27.4/ بالمئة منهم رأى أنها تحقق قبولا "جيدا".

 

 

 

 وبناء على تلك النسب نجد أن هناك /78/ بالمئة من المشاركين يرى أن الورقة تحقق الرضا والقبول لدى جميع السوريين بين "جيد وجيد جدا"، وإذا ما أردنا تطبيق خطأ المعاينة على هذه النسبة فيمكن أن تكون هذه النسبة في الواقع إما 71.6 في المئة أو تكون 85.4 في المئة، وفي كلا الحالتين فإن خطأ المعاينة غير ذي تأثير.

 

ب‌- السؤال الثاني: بأقل كلمات ممكنة، ما أهم شيء يغيب عن الورقة برأيك؟

أجاب على هذا السؤال والذي كان اختياريا فقط 310 من مجموع المشاركين وجاءت أبرز الإجابات على النحو الآتي:

1- لقد كان عدد من قال عبارات عن الورقة من قبيل إنها:"(كاملة، وافية، لا يوجد، لا تعليق، شاملة، جيدة ومناسبة ومن هذا القبيل) 50 مشاركا بنسبة /16/ بالمئة تقريبا من أصل مجموع من أجاب على هذا السؤال وهم /310/.
2- من قال عبارات عن الورقة من قبيل: "(غير واقعية، تفتقد لأليات التطبيق، نظرية وغير واقعية، ضعيفة... إلخ) 27 مشاركا بنسبة 8.7 بالمئة تقريبا.
3- من قال عبارات عن الورقة من قبيل: "(الإسلام دين الدولة، ينبغي أن تكون الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا أو وحيدا للتشريع، الشرع أساس كل شيء.. إلخ) 19 مشاركا بنسبة /6/ بالمئة فقط.
4- من قال عبارات عن الورقة من قبيل: "(النص صراحة على علمانية الدولة، تقليص سلطات رجال الدين، إبعاد الدين عن السياسية..الخ) 10 مشاركين بنسبة /3.2/ في المئة فقط.
5- وشملت الإجابات متفرقات لا يتجاوز تكرار الفكرة الواحدة /5-7/ مرات وأهم هذه الإجابات:

 

أ‌- الإشارة إلى نظام الحكم (برلماني – رئاسي، مركزي – لامركزي)

ب‌- الإشارة إلى شكل النظام الاقتصادي بشكل واضح

ت‌- الإشارة إلى أنّ سورية دولة محتلة حاليا

ث‌- حساسية العدالة الانتقالية ولا يجوز بترها كما في الورقة المطروحة

ج‌- النص صراحة على مصير النظام القائم

ح‌- تحديد فترة الانتقال السياسي.

 

وبقي أن نشير في هذا العرض السريع عن الدراسة إلى أنّ المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام ترحب وتضع بيانات الاستبانة الخاصة "بورقة أسس العيش المشترك ومحددات العقد الاجتماعي" بين يدي أيّة لجنة مختصة وحياديّة للتأكد من النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة.

 


  (للاطلاع على تفاصيل البحث بشكل كامل اضغط هنا )

---------------------------------------------------------------------------------------

الحقوق الفكرية محفوظة لصالح المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2018 

تابعنا على الفيسبوك

القائمة البريدية


تابعنا على تويتر

جميع الحقوق محفوطة للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام © 2018 / تنفيذ وتطوير شركة SkyIn /